عبد الوهاب بن علي السبكي

275

طبقات الشافعية الكبرى

وعظم الخطب وعم البلاء ثم قاربوا حلب فخرج إليهم جماعة من عسكرها فهزموهم ونازلوا البلدة وقتلوا خلقا كثيرا ثم رحلوا عنها طالبين أعزاز وكان المقدم على هذا الجيش أسموط بن هولاكو ثم عبر هولاكو الفرات بنفسه في المحرم سنة ثمان وخمسين وستمائة ونازلت عساكره حلب وركبوا الأسوار من كل ناحية بعد أن نقبوا وخندقوا فهرب المسلمون إلى جهة القلعة وبذلت التتار السيف في العالم وامتلأت الطرقات بالقتلى وبقي القتل والنهب والحريق إلى رابع عشر صفر ثم نودي برفع السيف وأذن المؤذنون يومئذ بالجامع وأقيمت الخطبة والصلاة ثم أحاطوا بالقلعة وحاصروها وأرسل صاحب حلب إلى الملك الناصر صاحب الشام يستحثه ووصل الخبر إلى دمشق بأخذهم حلب فهرب الملك الناصر بعد أن كان جبى الأموال وجمع الجموع ونزل على برزة بعساكر عظيمة ثم رأى العجز فهرب ووصلت رسل التتار إلى دمشق وقرئ الفرمان بأمان أهل دمشق وما حواليها وأما حماة فإن صاحبها كان حضر إلى برزة ليتجهز مع الملك الناصر فلما سمع أهل البلد في غيبته بأخذ حلب أرسلوا إلى هولاكو يسألون عطفه وسلموا البلد وهرب صاحب حماة مع الملك الناصر فسارا نحو مصر فلما وصلا قطيا تقدم صاحب حماة وهو الملك المنصور ودخل مصر وبقى الناصر في عسكر قليل فتوجهوا إلى تيه بني إسرائيل خوفا من المصريين وأما التتار فوصلوا إلى غزة واستولوا على ما خلفهم وتسلموا قلعة دمشق وجعلوا بها نائبا ثم تفرقوا في بلاد الشام يفعلون ما يختارون وطافوا في دمشق برأس