عبد الوهاب بن علي السبكي

273

طبقات الشافعية الكبرى

ثم جاءت إلى هولاكو وقالت هذا سيف الخليفة وله خصوصية وهي أنه يضرب به الرجل فلا يجرحه إلا إذا كان الضارب الخليفة ثم دعت الجارية وقالت أجرب بين يدي السلطان فيها فلما عاينت الجارية السيف مصلتا والضرب آتيا صاحت صيحة عظيمة وأظهرت الجزع شديدا فقالت السيدة رضي الله عنها ويلك أما علمت أنه سيف أمير المؤمنين مالك أتخشينه أما تعرفينه خذيه واضربيني به فأخذته فضربتها به فقدتها نصفين وماتت وما ألمت بعار ولا جعلت فراش ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فراشا للكفار فتحسر هولاكو وعلم أنها مكيدة وقد رأيت مثل هذه الحكاية جرى في الزمن الماضي لبعض الصالحات راودها عن نفسها بعض الفاجرين كما حكى ذلك الدبوسي من الحنفية في كتابه روضة العلماء ويحكى أن شخصا من أهل مصر قال كنت نائما حين بلغ خبر بغداد وأنا متفكر كيف فعل الله ذلك فرأيت في المنام قائلا يقول لا تعترض على الله فهو أعلم بما يفعل فاستيقظت واستغفرت الله تعالى وأما الوزير فإنه لم يحصل على ما أمل وصار عندهم أخس من الذباب وندم حيث لا ينفعه الندم ويحكى أنه طلب منه يوما شعير فركب الفرس بنفسه ومضى ليحصله لهم وهذا يشتمه وهذا يأخذ بيده وهذا يصفعه بعد أن كانت السلاطين تأتي فتقبل عتبة داره