عبد الوهاب بن علي السبكي
271
طبقات الشافعية الكبرى
أولاده فضرب أعناقهم وأما الخليفة فقيل إنه طلبه ليلا وسأله عن أشياء ثم أمر به ليقتل فقيل لهولاكو إن هذا إن أهريق دمه تظلم الدنيا ويكون سبب خراب ديارك فإنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة الله في أرضه فقام الشيطان المبين الحكيم نصير الدين الطوسي وقال يقتل ولا يراق دمه وكان النصير من أشد الناس على المسلمين فقيل إن الخليفة غم في بساط وقيل رفسوه حتى مات ولما جاءوا ليقتلوه صاح صيحة عظيمة وقتلوا أمراءه عن آخرهم ثم مدوا الجسر وبذلوا السيف ببغداد واستمر القتل ببغداد بضعا وثلاثين يوما ولم ينج إلا من اختفى وقيل إن هولاكو أمر بعد ذلك بعد القتلى فكانوا ألف ألف وثمانمائة ألف النصف من ذلك تسعمائة ألف غير من لم يعد ومن غرق ثم نودي بعد ذلك بالأمان فخرج من كان مختبئا وقد مات الكثير منهم تحت الأرض بأنواع من البلايا والذين خرجوا ذاقوا أنواع الهوان والذل ثم حفرت الدور وأخذت الدفائن والأموال التي لا تعد ولا تحصى وكانوا يدخلون الدار فيجدون الخبيئة فيها وصاحب الدار يحلف أن له السنين العديدة فيها ما علم أن بها خبيئة ثم طلبت النصارى أن يقع الجهر بشرب الخمر وأكل لحم الخنزير وأن يفعل معهم المسلمون ذلك في شهر رمضان فألزم المسلمون بالفطر في رمضان وأكل الخنزير وشرب الخمر ودخل هولاكو إلى دار الخليفة راكبا لعنه الله واستمر على فرسه إلى أن جاء إلى سدة الخليفة وهي التي تتضاءل عندها الأسود ويتناوله سعد السعود كالمستهزئ بها وانتهك الحرم من بيت الخليفة وغيره