عبد الوهاب بن علي السبكي

269

طبقات الشافعية الكبرى

وتوجهت الملوك على اختلاف ندائها وامتناع سلطانها وعظم مكانها إلى عتباته فمنهم من أمنه وأعطاه فرمانا ورجعه إلى بلده ومنهم من فعل به غير ذلك على ما يقتضيه البأساء التي أخبر عنها شيطان جده وابتدعها من عنده كل ذلك والخليفة غافل عما يراد به ثم تواترت الأخبار بوصول هولاكو إلى أذربيجان بقصد العراق وكاتب صاحب الموصل لؤلؤ الخليفة يستنهضه في الباطن وما وسعه إلا مداراة هولاكو في الظاهر وأرسل الخليفة نجم الدين البادرائي رسولا إلى الملك الناصر صاحب دمشق يأمره بمصالحة الملك المعز وأن يتفقا على حرب التتار فامتثلا أمر الخليفة وفيما بين ذلك تأتي الكتب إلى الخليفة فإن وصلت ابتداء إلى الوزير لم يوصلها إليه وإن وصلت إلى الخليفة أطلع الوزير فيثبطه ويغشه حين يستنصحه ثم دخلت سنة خمس وخمسين وستمائة وفيها مات الملك المعز أيبك التركماني صاحب مصر وتسلطن بعده ولده الملك المنصور علي بين أيبك وترددت رسل هولاكو إلى بغداد وكانت القرابين منهم واصلة إلى ناس بعد ناس من غير تحاش منهم في ذلك ولا خفية والناس في غفلة عما يراد بهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة ذات الداهية الدهياء والمصيبة الصماء وكان القان الأعظم هولاكو قد قصد إلا لموت وهو معقل الباطنية الأعظم وبها المقدم علاء الدين محمد بن جلال الدين حسن الباطني المنتسب في مذهبه إلى الفاطميين العبيديين فتوفي علاء الدين ونزل ولده إلى خدمة هولاكو وسلم قلاعه فأمنه