عبد الوهاب بن علي السبكي
252
طبقات الشافعية الكبرى
المعروف والمعاونة على البر والتقوى وكذلك الاشتغال بالعربية فإنه مبتدع ولكن لا يتأتى تدبر القرآن وفهم معانيه إلا بمعرفة ذلك فكان ابتداعه موافقا لما أمرنا به من تدبر آيات القرآن وفهم معانيه وكذلك الأحاديث وتدوينها وتقسيمها إلى الحسن والصحيح والموضوع والضعيف مبتدع حسن لما فيه من حفظ كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخله ما ليس فيه أو يخرج منه ما هو فيه وكذلك تأسيس قواعد الفقه وأصوله وكل ذلك مبتدع حسن موافق لأصول الشرع غير مخالف لشيء منها الضرب الثالث ما كان مخالفا للشرع أو ملتزما لمخالفة الشرع فمن ذلك صلاة الرغائب فإنها موضوعة على النبي صلى الله عليه وسلم وكذب عليه ذكر ذلك أبو الفرج بن الجوزي وكذلك قال أبو بكر محمد الطرطوشي إنها لم تحدث ببيت المقدس إلا بعد ثمانين وأربعمائة من الهجرة وهي مع ذلك مخالفة للشرع من وجوه يختص العلماء ببعضها وبعضها يعم العالم والجاهل فأما ما يختص به العلماء فضربان أحدهما أن العالم إذا صلاها كان موهما للعامة أنها من السنن فيكون كاذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان الحال ولسان الحال قد يقوم مقام لسان المقال الثاني أن العالم إذا فعلها كان متسببا إلى أن تكذب العامة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولوا هذه سنة من السنن والتسبب إلى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز وأما ما يعم العالم والجاهل فهي وجوه أحدها أن فعل المبتدع مما يقوي المبتدعين الواضعين على وضعها وافترائها