عبد الوهاب بن علي السبكي

250

طبقات الشافعية الكبرى

ذكر الشيخ عز الدين في أماليه أن القاتل إذا ندم وعزم أن لا يعود لكنه امتنع من تسليم نفسه للقصاص لم يقدح ذلك في توبته قال وهذا ذنب متجدد بعد الذي عصى به مخالف لما وقع به العصيان من القتل ونحن إنما نشترط الإقلاع في الحال عن أمثال الفعل الذي وقع به العصيان قلت وهذه فائدة جليلة والظاهر أن كل قاتل يندم على كونه قتل ويستغفر ويعزم أن لا يعود والظاهر أيضا أنه لا يسلم نفسه فصحة توبته عن القتل والحالة هذه لطف ورحمة فإن تسليم المرء نفسه إلى القتل مشق وقد لا يوقف الشارع توبته على هذا المشق العظيم فلما قاله الشيخ عز الدين اتجاه لكن صرح الماوردي في الحاوي بخلافه فقال إن صحة توبته موقوفة على تسليم نفسه إلى مستحق القصاص يقتص أو يعفو وبه جزم الرافعي ومن بعده قالوا يأتي المستحق ويمكنه من الاستيفاء فإما أن يحمل كلامهم على صحة التوبة مطلقا عن ذنب القتل وغيره بمعنى أن القاتل إذا أراد التوبة عن كل ذنب القتل وغيره فهذا طريقه وإما أن ينظر أي الكلامين أصح وبالجملة ما قاله شيخ الإسلام عز الدين مستغرب تنبو عنه ظواهر ما في كتب أصحابنا وله اتجاه ظاهر فلينظر فيه فإني لم أشبعه نظرا والأرجح عندي ما قاله الشيخ عز الدين لكنه ترجيح من لم يستوف النظر فلا يعتمد ثم ننصرف ونقول هنا لو صدقت توبة القاتل وهاجت نيران المعصية في قلبه لسلم نفسه ولو سلمها لسلمه الله تعالى وقدر لولي الدم أن يعفو عنه هذا هو المرجو الذي يقع في النفس قال الشيخ عز الدين في القواعد ينبغي أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت بكل مشوش يؤخر الحاكم الحكم بمثله