عبد الوهاب بن علي السبكي
238
طبقات الشافعية الكبرى
ولم يزل الأمر مستمرا على ذلك إلى أن اتفق وصول السلطان الملك الكامل رحمه الله إلى دمشق من الديار المصرية وكان اعتقاده صحيحا وهو من المتعصبين لأهل الحق قائل بقول الأشعري رحمه الله في الاعتقاد وكان وهو في الديار المصرية قد سمع ما جرى في دمشق في مسألة الكلام فرام الاجتماع بالشيخ فاعتذر إليه فطلب منه أن يكتب له ما جرى في هذه القضية مستقصى مستوفى فأمرني والدي رحمه الله بكتابة ما سقته في هذا الجزء من أول القضية إلى آخرها فلما وصل ذلك إليه ووقف عليه أسر ذلك في نفسه إلى أن اجتمع بالسلطان الملك الأشرف رحمه الله وقال له يا خوند كنت قد سمعت أنه جرى بين الشافعية والحنابلة خصام في مسألة الكلام وأن القضية اتصلت بالسلطان فماذا صنعت فيها فقال يا خوند منعت الطائفتين من الكلام في مسألة الكلام وانقطع بذلك الخصام فقال السلطان الملك الكامل والله مليح ما هذه إلا سياسة وسلطنة تساوي بين أهل الحق والباطل وتمنع أهل الحق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يكتموا ما أنزل الله عليهم كان الطريق أن تمكن أهل السنة من أن يلحنوا بحججهم وأن يظهروا دين الله وأن تشنق من هؤلاء المبتدعة عشرين نفسا ليرتدع غيرهم وأن تمكن الموحدين من إرشاد المسلمين وأن يبينوا لهم طريق المؤمنين فعند ذلك ذلت رقاب المبتدعة وانقلبوا خائبين وعادوا خاسئين « ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال » وكان ذلك على يد