عبد الوهاب بن علي السبكي
234
طبقات الشافعية الكبرى
فإنا نزعم أنا من جملة حزب الله وأنصار دينه وجنده وكل جندي لا يخاطر بنفسه فليس بجندي وأما ما ذكر من أمر باب السلامة فنحن تكلمنا فيه بما ظهر لنا من أن السلطان الملك العادل رحمه الله تعالى إنما فعل ذلك إعزازا لدين الله تعالى ونصرة للحق ونحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وكان يكتبها وهو مسترسل من غير توقف ولا تردد ولا تلعثم فلما أنهى كتابتها طواها وختمها ودفعها إلى الرسول وكان عنده حالة كتابتها رجل من العلماء الفضلاء وممن يحضر مجلس السلطان فوقفه على الرقعة التي وردت من الملك الأشرف فتغير لونه واعتقد أن الشيخ يعجز عن الجواب لما شاهد في ورقة السلطان من شديد الخطاب فلما خط الشيخ الكتاب مسترسلا عجلا وهو يشاهد ما يكتبه بطل عنده ما كان يحسبه وقال له ذلك العالم لو كانت هذه الرقعة التي وصلت إليك وصلت إلى قس بن ساعدة لعجز عن الجواب وعدم الصواب ولكن هذا تأييد إلهي فلما عاد الرسول إلى السلطان رحمه الله وأوصله الرقعة فعندما فضها وقرئت عليه اشتدت استشاطته وعظم غضبه وتيقن العدو تلف الشيخ وعطبه ثم استدعى الغرز خليلا وكان إذ ذاك أستاذ داره وكان من المحبين للشيخ والمعتقدين فيه فحمله رسالة إلى الشيخ وقال له تعود إلي سريعا بالجواب