عبد الوهاب بن علي السبكي
229
طبقات الشافعية الكبرى
وقد قال صلى الله عليه وسلم احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك وجاء في حديث ذكروا الله بأنفسكم فإن الله ينزل العبد من نفسه حيث أنزله من نفسه حتى قال بعض الأكابر من أراد أن ينظر منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده اللهم فانصر الحق وأظهر الصواب وأبرم لهذه الأمة أمرا رشدا يعز فيه وليك ويذل فيه عدوك ويعمل فيه بطاعتك وينهى فيه عن معصيتك والحمد لله الذي إليه استنادي وعليه اعتمادي وهو حسبي ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم فهذه الفتيا التي كتبها قال ولده الشيخ شرف الدين عبد اللطيف فلما فرغ من كتابة ما راموه رماه إليهم وهو يضحك عليهم فطاروا بالجواب وهم يعتقدون أن الحصول على ذلك من الفرص العظيمة التي ظفروا بها ويقطعون بهلاكه واستئصاله واستباحة دمه وماله فأوصلوا الفتيا إلى الملك الأشرف رحمه الله فلما وقف عليها استشاط غضبا وقال صح عندي ما قالوه عنه وهذا رجل كنا نعتقد أنه متوحد في زمانه في العلم والدين فظهر بعد الاختبار أنه من الفجار لا بل من الكفار وكان ذلك في رمضان عند الإفطار وعنده على سماطه عامة الفقهاء من جميع الأقطار فلم يستطع أحد منهم أن يرد عليه بل قال بعض أعيانهم السلطان أولى بالعفو والصفح ولا سيما في مثل هذا الشهر وموه آخرون بكلام موجه يوهم صحة مذهب الخصم ويظهرون أنهم قد أفتوا بموافقته فلما انفصلوا تلك الليلة من مجلسه بالقلعة اشتغل الناس في البلد بما جرى في تلك الليلة عند السلطان وأقام الحق سبحانه وتعالى الشيخ العلامة جمال الدين أبا عمرو بن الحاجب المالكي وكان عالم مذهبه في زمانه وقد جمع بين العلم والعمل رحمه الله تعالى في هذه القضية ومضى إلى القضاة والعلماء الأعيان الذين حضروا هذه القضية عند السلطان