عبد الوهاب بن علي السبكي

227

طبقات الشافعية الكبرى

لا يرام ويحفظه من جميع الأنام « ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض » وما زال المنزهون والموحدون يفتون بذلك على رؤوس الأشهاد في المحافل والمشاهد ويجهرون به في المدارس والمساجد وبدعة الحشوية كامنة خفية لا يتمكنون من المجاهرة بها بل يدسونها إلى جهلة العوام وقد جهروا بها في هذا الأوان فنسأل الله تعالى أن يعجل بإخمالها كعادته ويقضي بإذلالها على ما سبق من سنته وعلى طريقة المنزهين والموحدين درج الخلف والسلف رضي الله عنهم أجمعين والعجب أنهم يذمون الأشعري بقوله إن الخبز لا يشبع والماء لا يروي والنار لا تحرق وهذا كلام أنزل الله معناه في كتابه فإن الشبع والري والإحراق حوادث انفرد الرب بخلقها فلم يخلق الخبز الشبع ولم يخلق الماء الري ولم تخلق النار الإحراق وإن كانت أسبابا في ذلك فالخالق هو المسبب دون السبب كما قال تعالى « وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى » نفى أن يكون رسوله خالقا للرمي وإن كان سببا فيه وقد قال تعالى « وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا » فاقتطع الإضحاك والإبكاء والإماتة والإحياء عن أسبابها وأضافها إليه فكذلك اقتطع الأشعري رحمه الله الشبع والري والإحراق عن أسبابها وأضافها إلى خالقها لقوله تعالى « خالق كل شيء » وقوله « هل من خالق غير الله » « بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله » « أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون »