عبد الوهاب بن علي السبكي

184

طبقات الشافعية الكبرى

( خبر وفاته رحمه الله ) وقد كانت مصيبة عامة في الشام سائرة في بلاد الإسلام توفي في العاشر من رجب سنة عشرين وستمائة وكانت جنازته مشهودة قل أن وجد مثلها قال أبو شامة أخبرني من حضر وفاته أنه صلى الظهر ثم جعل يسأل عن العصر فقيل له لم يقرب وقتها فتوضأ ثم تشهد وهو جالس ثم قال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا لقنني الله حجتي وأقالني عثرتي ورحم غربتي ثم قال وعليكم السلام فعلمنا أنه حضرته الملائكة فانقلب على قفاه ميتا ( ذكر بقايا من ترجمته ) وكان الشيخ فخر الدين ابن عساكر قد وقع بينه وبين الملك المعظم لأنه أنكر عليه تضمين المكوس والخمور فانتزع منه التقوية والصلاحية وكان بينه وبين الحنابلة ما يكون غالبا بين رعاع الحنابلة والأشاعرة فيذكر أنه كان لا يمر بالمكان الذي يكون فيه الحنابلة خشية أن يأثموا بالوقيعة فيه وأنه ربما مر بالشيخ الموفق بن قدامة فسلم فلم يرد الموفق السلام فقيل له فقال إنه يقول بالكلام النفسي وأنا أرد عليه في نفسي فإن صحت هذه الحكاية فهي مع ما ثبت عندنا من ورع الشيخ موفق الدين ودينه وعلمه غريبة فإن ذلك لا يكفيه جواب سلام وإن كان ذلك منه لأنه يرى أن الشيخ فخر الدين لا يستحق جواب السلام