عبد الوهاب بن علي السبكي
122
طبقات الشافعية الكبرى
اعتراضهم وإنما هو بحر لا ينزف وذكي لا يلحق فربما شكك على كلام هؤلاء على عادة العلماء والمغاربة لا يحتملون أحدا يعارض الأشعري في كلامه ولا يعترض عليه والإمام لا ينكر عظمة الأشعري كيف وهو على طريقته يمشي وبقوله يأخذ ولكن لم تبرح الأئمة يعترض متأخرها على متقدمها ولا يشينه ذلك بل يزينه قتل القطب المصري بنيسابور فيمن قتل ظلما على يد التتار سنة ثمان عشرة وستمائة 1110 إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي ثم المصري ثم الدمشقي قال فيه النووي الفقيه الإمام الحافظ المتقن المحقق الضابط الزاهد الورع الذي لم تر عيني في وقتي مثله كان رحمه الله بارعا في معرفة الحديث وعلومه وتحقيق ألفاظه لا سيما الصحيحان ذا عناية باللغة والنحو والفقه ومعارف الصوفية حسن المذاكرة فيها وكان عندي من كبار المسلكين في طريق الحقائق حسن التعليم صحبته نحو عشر سنين لم أر منه شيئا يكره وكان من السماحة بمحل عال على قدر وجده وأما الشفقة على المسلمين ونصيحتهم فقل نظيره فيهما توفي بمصر في أوائل سنة ثمان وستين وستمائة وهذا كلام النووي رضي الله عنه