عبد الوهاب بن علي السبكي

101

طبقات الشافعية الكبرى

وكان مهيبا قائما في الحق على أرباب الدولة يخافونه أتم الخوف بلغني أن الحاجب بمدينة قوص تعرض إلى بعض الأمور الشرعية فطلبه وضربه بالدرة ولم ينتطح فيها عنزان وكان وقورا في درسه أخذ عنه العلم جماعة وذكروا أن شيخ الإسلام تقي الدين القشيري كان يحضر درسه بقوص وكان من دينه أن الطالب إذا أراد أن يقرأ عليه الفلسفة ينهاه ويقول لا حتى تمتزج بالشرعيات امتزاجا حقيقيا جيدا فلله دره وشرحه للمحصول حسن جدا وإن كان قد وقف على شرح القرافي وأودعه الكثير من محاسنه لكنه أوردها على أحسن أسلوب وأجود تقرير بحيث إنك ترى الفائدة من كلام القرافي وإن كان هو المبتكر لها كالعجماء وتراها من كلام هذا الشيخ الأصبهاني قد تنقحت وجرت على أسلوب التحقيق ولكن الفضل للقرافي وللإصبهاني أيضا كتاب القواعد مشتمل على الأصلين والمنطق والخلاف دخل القاهرة بعد قضاء قوص ودرس بالمشهد الحسيني وأعاد بالشافعي ولما ولي الشيخ تقي الدين القشيري تدريس الشافعي عزل نفسه من الإعادة وبلغني أنه قال بطن الأرض خير من ظهرها ونحن نقيم عذره من جهة مشيخته وقدم هجرته وإلا فحقيق به وبأمثاله الاستفادة من إمام الأئمة الشيخ تقي الدين وبلغني أنه حين فر من قوص إلى مصر اقترض عشرين درهما حتى تزود بها