عبد الوهاب بن علي السبكي

8

طبقات الشافعية الكبرى

قال وكان ذلك اليوم عيدا لأهل السنة وكان والده الإمام أبو المظفر إذا جرى شيء يتعلق بالأدب أو اللغة أو سئل عن شيء من ذلك يقول سلو ابني محمدا فإنه أعرف باللغة مني قال صاحب الكافي سمعت أبا عبد الله محمد بن الحسن المرد اخواني وكان من تلامذة الأمام أبي المظفر بن السمعاني يقول كنت شريك ابنه أبي بكر محمد ومعيدنا أبو عبد الله النيسابوري فتأخر حضور محمد يوما ثم جاء وقد احمرت عيناه من البكاء فقال له أبو عبد الله ما الذي خلفك وما شأنك فقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فناولني قدحا مملوءا ماء وقال لي اشرب فأخذته وشربته كله وانتبهت وقد أثر ذلك في عروقي وسائر جسدي فنهض الإمام أبو عبد الله مسرعا إلى الصفة التي فيها الإمام أبو المظفر وهو يقول البشارة البشارة وأخبره بالمنام فقال الإمام أبو المظفر الحمد لله وقال إني رأيت مثل هذا المنام ولكني ما شربت جميع الماء بل بعضه وهو شرب جميعه فيجتمع عنده جميع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وللإمام أبي بكر شعر كثير ويحكى أنه غسل قبل موته جميع المسودات التي فيها شعره فلم يوجد له إلا ما كان على ظهور الدفاتر من الأجزاء ويحكى أن شخصا كتب إليه رقعة وفيها أبيات شعر وأراد جوابها فقال أما الأبيات فقد أسلم شيطان شعري فلا جواب لها ومن مليح شعره : أقلى النهار إذا أضاء صباحه * وأظل أنتظر الظلام الدامسا فالصبح يشمت بي فيقبل ضاحكا * والليل يرثي لي فيدبر عابسا