عبد الوهاب بن علي السبكي
18
طبقات الشافعية الكبرى
وقد بين نسبهم جماعة منهم القاضي أبو بكر الباقلاني فإنه كشف في أول كتابه المسمى بكشف أسرار الباطنية بطلان نسب هؤلاء إلى الإمام علي كرم الله وجهه وهم أربعة عشر رجلا منهم ثلاثة بإفريقية وهم الملقبون بالمهدي والقائم والمنصور وأحد عشر بمصر وهم المعز والعزيز والحاكم والظاهر والمستنصر والمستعلي والآمر والحافظ والظافر والقائم والعاضد وهو آخرهم ولقد حكي أن العاضد رأى في منامه أن حية خرجت من مسجد معروف بمصر ولسعته فأرسل جماعة في صبيحة ليلته إلى ذلك المسجد فما رأوا فيه إلا شخصا أعجميا فقيرا فردوا إليه وقالوا لم نر إلا فقيرا أعجميا وتكررت الرؤيا وهو يرسل فلا يرون إلا ذلك الأعجمي فقيل له هذه أضغاث أحلام وكان الأعجمي هو الخبوشاني وكان للعاضد وزير يسمى بالملك الصالح على عادة وزراء الفاطميين أخيرا يسمون أنفسهم بالملوك وهو أبو الغارات طلائع بن رزيك فقتله العاضد ثم استوزر شاور ثم قتله وذلك أن أسد الدين شيركوه دخل القاهرة وقام شاور بضيافته وضيافة عسكره وتردد إلى خدمته فطلب منه أسد الدين مالا ينفقه على جيشه فماطله فأرسل إليه يقول قد ما طلت بنفقات الجيش وهم يطالبون فإذا أتيتني فكن على حذر منهم فلم يؤثر هذا عند شاور وركب على عادته وأتي أسد الدين مسترسلا وقيل إنه تمارض فجاء شاور يعوده فاعترضه صلاح الدين يوسف بن أيوب وجماعة من الأمراء النورية فقبضوا عليه فجاءهم رسول العاضد يطلب رأس شاور فذبح وحمل رأسه إليه واستقل أسد الدين ولم يلبث أن حضرته المنية بعد خمسة وستين يوما من ولايته فقلد العاضد صلاح الدين