عبد الوهاب بن علي السبكي
15
طبقات الشافعية الكبرى
وحدث بالقاهرة عن أبي الأسعد هبة الرحمن بن القشيري وكان السلطان صلاح الدين رضي الله عنه حسن العقيدة في الشيخ الخبوشاني وكان الخبوشاني له حال غريبة ومحل مكين ومقام في الدين وكان يقول بملء فيه أصعد إلى مصر وأزيل ملك بني عبيد اليهودي فصعدها وصرح بلعنهم وحاروا في أمره وأرسلوا إليه بمال عظيم قيل مبلغه أربعة آلاف دينار فلما وقع نظره على رسولهم وهو بالزي المعروف نهض إليه بأشد الغضب وقال ويلك ما هذه البدعة وكان الرجل قد زور في نفسه كلاما يلاطفه به فأعجله عن ذلك فرمى عن الدنانير بين يديه فضربه على رأسه فصارت عمامته حلقا في عنقه وأنزله من السلم وهو يرمي بالدنانير على رأسه ويسب أهل القصر ثم إن العاضد توفي وتهيب صلاح الدين خوفا من الخطبة لبني العباس وحذرا من الشيعة فوقف الخبوشاني أمام المنبر بعصاة وأمر الخطيب أن يذكر بني العباس ففعل ولم يكن إلا الخير ووصل إلى بغداد الخبر فزينوها وأظهروا من الفرح فوق الوصف وأخذ الخبوشاني في بناء الضريح الشريف وكان ابن الكيزاني رجل من المشبهة مدفونا عند الشافعي رضي الله عنه فقال الخبوشاني لا يكون صديق وزنديق في موضع واحد وجعل ينبش ويرمي عظامه وعظام الموتى الذين حوله من أتباعه وتعصبت المشبهة عليه ولم يبال بهم وما زال حتى بنى القبر والمدرسة ودرس بها