عبد الوهاب بن علي السبكي
129
طبقات الشافعية الكبرى
كان فقيها فاضلا شاعرا مفلقا رقيق الشعر وكان يميل إلى الصوفية ويحفظ من كلامهم وإشاراتهم ما لا يدخل تحت الوصف صنف في فنون من العلم وكان حسن الكلام والجمع فيها قال وكان الناس يعتقدونه ويتبركون به وظهر له القبول التام عند الخاص والعام حتى حسد وأصابته عين الكمال وكان العزيز يعتقد فيه اعتقادا خارجا عن الحد ولا يخالفه فيما يشير به وكانت بينه وبين أبي القاسم الوزير منافسة فلما نكب العزيز قصده الوزير وكتب عليه محضرا والتقط من أثناء تصانيفه ألفاظا شنيعة تنبو عن الأسماع ويحتاج من كشفها إلى المراجعة لقائلها فكتب جماعة من العلماء خطوطهم بإباحة دمه نسأل الله الحفظ في إطلاق القلم بما يتعلق بالدماء من غير بحث والمسارعة إلى الفتوى بالقتل فقبض عليه أبو القاسم وحمل إلى بغداد مقيدا ورأيت رسالته التي كتبها من بغداد إلى أصحابه وإخوانه بهمذان التي لو قرئت على الصخور لانصدعت من الرقة والسلاسة فرد إلى همذان وصلب قلت ثم ذكر ابن السمعاني قطعة صالحة من رسالته أعجبني منها هذا البيت : أسجنا وقيدا واشتياقا وغربة * ونأى حبيب إن ذا لعظيم ثم قال صلب عين القضاة أبو المعالي ظلما ببلدة همذان ليلة الأربعاء السابع من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وخمسمائة قال وسمعت أبا القاسم محمود بن أحمد الروياني بأندرابه يقول لما قرب قتل