عبد الوهاب بن علي السبكي

59

طبقات الشافعية الكبرى

فما زاده إلا جفاء وغلظة * فإن لان يوما كان ذاك تكلفا فوف بكأس الود من حاول الوفا * ودع حظ من يهوى الخلاف ليخلفا فأجابه أبو نصر ارتجالا : يا من وفيت له العهود وما وفا * أصفيته منى الوداد وما صفا وأطعته جهدي فقابل طاعتي * بالصد منه وبالقطيعة والجفا ما كان ظني في ودادك أنه * يزداد لي إلا الصفاء فأخلفا قابلت محض مودتي بقطيعة * وهجرتني طبعا وزدت تكلفا فلأجعلن الصبر عنك مطيتي * فلعل قلبك أن يلين ويعطفا فأجابه القاضي المرتضى : حلفت برب البيت والركن والصفا * يمين صدوق لا يحول عن الوفا لئن قربت بعد التنائي ديارهم * وحالوا عن الهجران والغدر والجفا وعادوا إلى ما كنت أعهد منهم * من الود والإخلاص والصدق والوفا تجاوزت عن ذنب الليالي وجرمها * وعن كل ما يهفو الزمان وما هفا شعر القاضي المرتضى أولا وآخرا من بحر الطويل وشعر الخطيب من بحر الكامل وكان الأحسن للخطيب أن يجيب من البحر الذي سئل منه ولقد شعر جيدا وما أرق قوله : * وهجرتني طبعا وزدت تكلفا * مولده سنة سبع أو ثمان وثلاثين وأربعمائة ومات بالموصل سنة خمس وعشرين وخمسمائة