عبد الوهاب بن علي السبكي
280
طبقات الشافعية الكبرى
بل تنتهي لذة الولي من القيام لله قانتا مناجيا إلى أن لا يدرك ألم الورم في القدم فيقال له ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول أفلا أكون عبدا شكورا ( مسألة ) أما قولك إنه إذا تكلف المواظبة على العبادات المشروعة وقد تغير اعتقاده فيها وسقط وقعها من قلبه فهل ينفعه ذلك فاعلم أنه لو لم يعتقد أنه لا فرق بين وجودها وعدمها في حفظ درجة الكمال والقرب أو دفع مهلكات الباطن وجوز أن يكون لله تعالى سر فيها ليس يطلع عليه هو فعبادته صحيحة وإن اعتقد أنه لا فرق بين وجوده وعدمه وأنه لا يتصور أن يكون تحت خاصيته سر هو لا يطلع عليه فعبادته باطلة بل إيمانه بالإلهية والنبوة مختل باطل فإنه إذا لم يجوز في كمال قدرة الله تعالى بعينه سرا من الأسرار وخاصيته من الخواص في الأعمال والأذكار فليس مؤمنا بكمال القدرة ويرى القدرة قاصرة على قدر عقله وهو كفر صريح وإن جوز ذلك ولكن اعتقد أنه لم يكلف به فهو كافر بالنبوة جاهل بما علم