عبد الوهاب بن علي السبكي
278
طبقات الشافعية الكبرى
ولا ينبغي أن يتوهم الولي الخلاص عن خداع إبليس ما دام في هذه الحياة بل لا ينجو عنه الأنبياء حتى أجري على لسانه صلى الله عليه وسلم تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى ) لكن النبي لا يقرر على الخطأ كما قال تعالى « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته » الآية وأما أذكار الصلاة فتكبير وفاتحة وتشهد لا فريضة إلا هذا فما وجه الضرورة في قوله الله أكبر وفي الحمد لله والالتجاء إليه والاستعانة وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم وهذا مضمون الفاتحة وكل ذلك مناجاة مع الله تعالى وإن صح ما يقوله مثلا فكل يوم آلاف نفس فليصرف هذه الأنفاس المعدودة إلى الذكر والسجود ولينقص هذه اللحظات من درجات كماله ليأمن بهذه المكتوبات عن ضرر التنين الذي لا يعتد بشر سواه ويتخلص من خطر الخطأ في هذا الاعتقاد ولا شك في أن الخطأ ممكن فيه إن لم يكن مقطوعا به وإن قال إن صرف القلب إلى حفظ ترتيب الأفعال والأذكار هو الذي يشغلني عن درجة القرب فهو دعوى محال لأن المقتدى لا يحتاج إلى تكلف الحفظ بل المشتهر غيره إذا حفظ بيتا مرة يناسب حاله لم يعسر التغني به