عبد الوهاب بن علي السبكي

274

طبقات الشافعية الكبرى

فإذا المبتدىء في المعرفة يجرد المعاني عن الصور ويطرح الصور فيطفىء نور معرفته نور ورعه فيثور عليه التنين في قبره فيتعجب منه ويبدو له من الله ما لم يكم يحتسب فإذا أصابته ضربة التنين قال ما هذا فيقال إنما كان ترياق هذا التين صور الفرائض المكتوبة وإليه الإشارة بما يروى إن الميت يوضع في قبره فتأتيه ملائكة العذاب من جهة رأسه فيدفعه القرآن فتأتيه من قبل رجليه فيدفعه الحج الحديث فإن أصر هذا المغرور على جهالته وقال من بلغ رتبة الكمال كما بلغت أمن هذا التنين وطهر باطنه عنه فيقال له أنت مغرور في أمنك « فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون » فبم تأمن أن يكون التنين مستكنا في صميم الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد واستكنان النار في الزناد وإن مات فيعود حيا فإن منبته ومنبعه هذا القالب الذي هو ظنه الشهوات والصفات البشرية وقلع الحشيش من الأرض لا يؤمن عوده مرة أخرى بأن يتجدد نباته مهما كانت الأرض معرضة لانصباب الماء إليها من منابعها فكذلك القالب ما دام مصبا لواردات المحسوسات والشهوات لم يؤمن فيها عود النبات بعد الانقطاع والانبتات وننبهه على هذه المعرفة والتأمل في ثلاثة أمور الأول بداية حال إبليس وأنه كيف وصف بأنه كان معلم الملائكة ثم سقط