عبد الوهاب بن علي السبكي
266
طبقات الشافعية الكبرى
وقد أصبح أكثر الناس أمواتا عن كتاب الله تعالى وإن كانوا أحياء في معايشهم وبكما عن كتاب الله تعالى وإن كانوا يتلونه بألسنتهم وصما عن سماعه وإن كانوا يسمعونه بآذانهم وعميا عن عجائبه وإن كانوا ينظرون إليه في صحائفهم ومصاحفهم نائمين عن أسراره وإن كانوا يشرحونه عن تفاسيرهم فاحذر أن تكون منهم وتدبر أمرك وأمر من لم يتدبر كيف يقوم ويحشر وانظر في أمرك وأمر من لم ينظر في أمر نفسه كيف خاب عند الموت وخسر واتعظ بآية واحدة من كتاب الله ففيه مقنع وبلاغ لكل ذي بصيرة قال الله تعالى « يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون » إلى آخرها وإياك ثم إياك أن تشتغل بجمع المال فإن فرحك به ينسيك أمر الآخرة وينزع حلاوة الإيمان من قلبك قال عيسى صلوات الله عليه وسلامه لا تنظروا إلى أموال أهل الدنيا فإن بريق أموالهم يذهب بحلاوة إيمانكم وهذه ثمرة مجرد النظر فكيف عاقبة الجمع والطغيان والنظر وأما القاضي الجليل الإمام مروان أكثر الله في أهل العلم أمثاله فهو قرة العين وقد جمع بين الفضلين العلم والتقوى ولكن الإستتمام بالدوام ولا يتم الدوام إلا بمساعدة