عبد الوهاب بن علي السبكي

247

طبقات الشافعية الكبرى

وأما قوله الغزالي ليس بالمتبحر في علم الكلام فأنا أوافقه على ذلك لكني أقول إن قدمه فيه راسخ ولكن لا بالنسبة إلى قدمه في بقية علومه هذا ظني وأما قوله إنه اشتغل في الفلسفة قبل استبحاره في فن الأصول فليس الأمر كذلك بل لم ينظر في الفلسفة إلا بعد ما استبحر في فن الأصول وقد أشار هو أعني الغزالي إلى ذلك في كتابه المنقذ من الضلال وصرح بأنه توغل في علم الكلام قبل الفلسفة ثم قول المازري قرأ علم الفلسفة قبل استبحاره في علم الأصول بعد قوله إنه لم يكن بالمستبحر في الأصول كلام يناقض أوله آخره وأما دعواه أنه تجرأ على المعاني فليست له جرأة إلا حيث دله الشرع ويدعى خلاف ذلك من لا يعرف الغزالي ولا يدري مع من يتحدث ومن الجهل بحاله دعوى أنه اعتمد على كتب أبي حيان التوحيدي والأمر بخلاف ذلك ولم يكن عمدته في الإحياء بعد معارفة وعلومه وتحقيقاته التي جمع بها شمل الكتاب ونظم بها محاسنه إلا على كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي وكتاب الرسالة للأستاذ أبي القاسم القشيري المجمع على جلالتهما وجلالة مصنفيهما وأما ابن سينا فالغزالي يكفره فكيف يقال إنه يقتدى به ولقد صرح في كتاب المنقذ من الضلال أنه لا شيخ له في الفلسفة وسنحكي كلامه في ذلك إن شاء الله تعالى وقوله لا أدري على من عول في التصوف قلت عول على كتاب القوت والرسالة مع ما ضم إليهما من كلام مشايخه أي على العلائي وأمثاله ومع ما زاده من قبل نفسه بفكره ونظره