عبد الوهاب بن علي السبكي

234

طبقات الشافعية الكبرى

لا راد لحكمة ولا معقب لقضائه ولا مهرب لعبد عن معصيته إلا بتوفيقه ورحمته ولا قوة على طاعته إلا بمحبته وإرادته لو اجتمع الإنس والجن والملائكة والشياطين على أن يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها دون إرادته ومشيئة عجزوا عنه وأن إرادته قائمة بذاته في جملة صفاته لم يزل كذلك موصوفا بها مريدا في أزله لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها فوجدت في أوقاتها كما أراده في أزله من غير تقدم وتأخر بل وقعت على وفق علمه وإرادته من غير تبديل وتغيير دبر الأمور لا بترتيب افتكار وتربص زمان فلذلك لم يشغله شأن عن شأن ( السمع والبصر ) وأنه تعالى سميع بصير يسمع ويرى لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفى ولا يغيب عن رؤيته مرئي وإن دق لا يحجب سمعه بعد ولا يدفع رؤيته ظلام يرى من غير حدقة وأجفان ويسمع من غير أصمخة وآذان كما يعلم بغير قلب ويبطش بغير جارحة ويخلق بغير آله إذ لا تشبه صفاته صفات الخلق كما لا تشبه ذاته ذات الخلق ( الكلام ) وأنه متكلم آمر ناه واعد متوعد بكلام أزلي قديم قائم بذاته لا يشبه