عبد الوهاب بن علي السبكي
231
طبقات الشافعية الكبرى
المتحلي لهم في ذاته وأفعاله بمحاسن أوصافه التي لا يدركها إلا من ألقي السمع وهو شهيد المعرف إياهم في ذاته أنه واحد لا شريك له فرد لا مثل له صمد لا ضد له متفرد لا ند له وأنه قديم لا أول له أزلي لا بداية له مستمر الوجود لا آخر له أبدي لا نهاية له قيوم لا انقطاع له دائم لا انصرام له لم يزل ولا يزال موصوفا بنعوت الجلال لا يقضى عليه بالانقضاء تصرم الآباد وانقراض الآجال بل هو الأول والآخر والظاهر والباطن ( التنزيه ) وأنه ليس بجسم مصور ولا جوهر محدود مقدر وأنه لا يماثل الأجسام لا في التقدير ولا في قبول الانقسام وأنه ليس بجوهر ولا تحله الجواهر ولا بعرض ولا تحله الأعراض بل لا يماثل موجودا ولا يماثله موجود وليس كمثله شيء ولا هو مثل شيء وأنه لا يحده المقدار ولا تحويه الأقطار ولا تحيط به الجهات ولا تكتنفه الأرضون والسماوات وأنه استوى على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ومقهورون في قبضته وهو فوق العرش وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى فوقيه لا تزيده قربا إلى العرش والسماء بل هو رفيع الدرجات