عبد الوهاب بن علي السبكي
229
طبقات الشافعية الكبرى
قال فما رأيت ذلك كرهته واستوحشت منه ذلك وقلت في نفسي ليت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا فيما بيننا ليخبرهم بسوء صنيعهم وما هم عليه من البدعة ومع هذا التفكر كنت أطرد النوم عن نفسي كي لا يأخذني فتفسد طهارتي فبينا أنا كذلك إذ طرأ علي النعاس وغلبني فكأني بين اليقظة والمنام فرأيت عرصة واسعة فيها ناس كثيرون واقفون وفي يد كل واحد منهم كتاب مجلد وقد تحلقوا كلهم على شخص فسألت الناس عن حالهم وعمن في الحلقة فقالوا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء أصحاب المذاهب يريدون أن يقرؤوا مذاهبهم واعتقادهم من كتبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصححوها عليه قال فبينا أنا كذلك أنظر إلى القوم إذ جاء واحد من أهل الحلقة وبيده كتاب قيل إن هذا هو الشافعي رضي الله عنه فدخل في وسط الحلقة وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماله وكماله متلبسا بالثياب البيض المغسولة النظيفة من العمامة والقميص وسائر الثياب على زي أهل التصوف فرد عليه الجواب ورحب به وقعد الشافعي بين يديه وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده عليه وبعد ذلك جاء شخص آخر قيل هو أبو حنيفة رضي الله عنه وبيده كتاب فسلم وقعد بجنب الشافعي وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده عليه