عبد الوهاب بن علي السبكي

219

طبقات الشافعية الكبرى

وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هاتوا السياط وأمر به فضرب لأجل الغزالي وقام هذا الرجل من النوم وأثر السياط على ظهره ولم يزل وكان يبكي ويحكيه للناس وسنحكي منام أبي الحسن بن حرزهم المغربي المتعلق بكتاب الإحياء وهو نظير هذا وحكى لي بعض الفقهاء أهل الخير بالديار المصرية أن شخصا تكلم في الغزالي في درس الشافعي وسبه فحمل هذا الحاكي من ذلك هما مفرطا وبات تلك الليلة فرأى الغزالي في النوم فذكر له ما وجد من ذلك فقال لا تحمل هما غدا يموت فلما أصبح توجه إلى درس الشافعي فوجد ذلك الفقيه قد حضر طيبا في عافية ثم خرج من الدرس فلم يصل إلى بيته إلا وقد وقع من على الدابة ودخل بيته في حال التلف وتوفي آخر ذلك النهار ومما يعد من كرامات الغزالي أيضا أن السلطان علي بن يوسف بن تاشفين صاحب المغرب الملقب بأمير المسلمين وكان أميرا عادلا نزها فاضلا عارفا بمذهب مالك خيل إليه لما دخلت مصنفات الغزالي إلى المغرب أنها مشتملة على الفلسفة المحضة وكان المذكور يكره هذه العلوم فأمر بإحراق كتب الغزالي وتوعد بالقتل من وجد عنده شيء منها فاختلت حاله وظهرت في بلاده مناكير كثيرة وقويت عليه الجند وعلم من نفسه العجز بحيث كان يدعو الله بأن يقيض للمسلمين سلطانا يقوى على أمرهم وقوي عليه عبد المؤمن بن علي ولم يزل من حين فعل بكتب الغزالي ما فعل في عكس ونكد إلى أن توفي