عبد الوهاب بن علي السبكي
208
طبقات الشافعية الكبرى
ومكابرة المعاندين وكم قرع عصاة بالخلاف والوقوع فيه والطعن فيما يذره ويأتيه والسعاية به والتشنيع عليه فما تأثر به ولا اشتغل بجواب الطاعنين ولا أظهر استيحاشا بغميزة المخلطين ولقد زرته مرارا وما كنت أحدس في نفسي مع ما عهدته في سالف الزمان عليه من الزعارة وإيحاش الناس والنظر إليهم بعين الازدراء والاستخفاف بهم كبرا وخيلاء واغترارا بما رزق من البسطة في النطق والخاطر والعبارة وطلب الجاه والعلو في المنزلة أنه صار على الضد وتصفى عن تلك الكدورات وكنت أظن أنه متلفع بجلباب التكلف متنمس بما صار إليه فتحققت بعد السبر والتنقير أن الأمر على خلاف المظنون وأن الرجل أفاق بعد الجنون