عبد الوهاب بن علي السبكي

202

طبقات الشافعية الكبرى

( ومن كلام أهل عصره فيه ) قد قدمنا كلام شيخه إمام الحرمين وقوله الغزالي بحر مغدق وقال الحافظ أبو طاهر السلفي سمعت الفقهاء يقولون كان الجويني يعني إمام الحرمين يقول في تلامذته إذا ناظروا التحقيق للخوافي والحدسيات للغزالي والبيان للكيا وقال تلميذه الإمام محمد بن يحيى الغزالي هو الشافعي الثاني وقال أسعد الميهني لا يصل إلى معرفة علم الغزالي وفضله إلا من بلغ أو كاد يبلغ الكمال في عقله قلت يعجبني هذا الكلام فإن الذي يحب أن يطلع على منزله من هو أعلى منه في العلم يحتاج إلى العقل والفهم فبالعقل يميز وبالفهم يقضي ولما كان علم الغزالي في الغاية القصوى احتاج من يريد الاطلاع على مقداره فيه أن يكون هو تام العقل وأقول لا بد مع تمام العقل من مداناة مرتبته في العلم لمرتبة الآخر وحينئذ فلا يعرف أحد ممن جاء بعد الغزالي قدر الغزالي ولا مقدار علم الغزالي إلا بمقدار علمه أما بمقدار علم الغزالي فلا إذ لم يجيء بعده مثله ثم المداني له إنما يعرف قدره بقدر ما عنده لا بقدر الغزالي في نفسه سمعت الشيخ الإمام رحمه الله يقول لا يعرف قدر الشخص في العلم إلا من ساواه في رتبته وخالطه مع ذلك