عبد الوهاب بن علي السبكي
198
طبقات الشافعية الكبرى
ويحكى هنا حكايات منها أنه قصد الاجتماع بالشيخ نصر وأنه لم يدخل دمشق إلا يوم وفاته فصادف أنه دخل إلى الجامع وهو لابس زي الفقراء فاتفق جلوسه في الزاوية المشار إليها فبعد هنيهة أتى جماعة من طلبة العلم وشاكلوه في العلوم بعد أن تأملوه ونظروا إليه مليا فوجدوه بحرا لا ينزف فقال لهم ما فعل الشيخ نصر المقدسي قالوا توفي وهذا مجيئنا من مدفنه وكان لما حضرته الوفاة سألناه من يخلفك في حلقتك فقال إذا فرغتم من دفني عودوا إلى الزاوية تجدوا شخصا أعجميا ووصفك لنا أقروه منى السلام وهو خليفتي وهذه الحكاية لم تثبت عندي ووفاة الشيخ نصر كانت سنة تسعين وأربعمائة وإن صحت فلعل ذلك عند عوده إلى دمشق من القدس وإلا فقد كان اجتماعه به ممكنا لما دخل دمشق سنة تسع وثمانين قبل وفاة الشيخ نصر بسنة وصرح شيخنا الذهبي بأن الغزالي جالس نصرا قلت والذي أوصى نصر المقدسي به أن يخلفه بعده هو نصر الله المصيصي تلميذه ومنها أنه لما دخلها على زي الفقراء جلس على باب الخانقاه السميساطية إلى أن أذن له فقير مجهول لا يعرف وابتدأ بكنس الميضات التي للخانقاه وخدمتها