عبد الوهاب بن علي السبكي
194
طبقات الشافعية الكبرى
أن تلجأ إلى مدرسة كأنكما من طلبة العلم فيحصل لكما قوت يعينكما على وقتكما ففعلا ذلك وكان هو السبب في سعادتهما وعلو درجتهما وكان الغزالي يحكي هذا ويقول طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله ويحكى أن أباه كان فقيرا صالحا لا يأكل إلا من كسب يده في عمل غزل الصوف ويطوف على المتفقهة ويجالسهم ويتوفر على خدمتهم ويجد في الإحسان إليهم والنفقة بما يمكنه وأنه كان إذا سمع كلامهم بكى وتضرع وسأل الله أن يرزقه ابنا ويجعله فقهيا ويحضر مجالس الوعظ فإذا طاب وقته بكى وسأل الله أن يرزقه ابنا واعظا فاستجاب الله دعوتيه أما أبو حامد فكان أفقه أقرانه وإمام أهل زمانه وفارس ميدانه كلمته شهد بها الموافق والمخالف وأقر بحقيتها المعادي والمحالف وأما أحمد فكان واعظا تنفلق الصم الصخور عند استماع تحذيره وترعد فرائض الحاضرين في مجالس تذكيره