عبد الوهاب بن علي السبكي
172
طبقات الشافعية الكبرى
صنف في الحقيقة كتبا منها كشف الأسرار وبيان التقلب وبث الأسرار وعد غير ذلك قال وورد بغداد سنة خمس عشرة وظهر له القبول التام من الخاص والعام وكان يتكلم على مذهب الأشعري فثارت عليه الحنابلة ووقعت فتن فأمر المسترشد بإخراجه فخرج إلى أن ولي المقتفى فعاد واستوطن بغداد فلم يزل يعظ ويظهر مذهب الأشعري إلى أن عادت الفتن على حالها فأخرج ثاني مرة وأدركه أجله قال الحافظ بلغني أنه لما وقعت له الواقعة ببغداد اجتمعت إليه جماعة من أصحابه وشكو إليه ما يتوقعونه من وحشة فراقه فقال لعل في ذلك خيرة قال فكان كما قال خرج من بغداد متوجها إلى خراسان فأصابه مرض البطن فمات غريبا مبطونا شهيدا ودفن ببسطام إلى جنب قبر أبي يزيد البسطامي في شهور سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وحكى جماعة من أهل بسطام أن قيم مسجد أبي يزيد رآه في المنام وهو يقول له غدا يجيء أخي ويكون في ضيافتي فقدم الشيخ أبو الفتوح وعمل له وقت وأقام ثلاثة أيام ببسطام ثم مات قال وبلغني من وجه آخر أن قيم مسجد أبي يزيد رأى أبا يزيد في النوم في الليلة التي في صبيحتها دفن الإمام أبو الفتوح وهو يقول له غدا يقبر إلى جنبي رجل صالح