عبد الوهاب بن علي السبكي
143
طبقات الشافعية الكبرى
وهذا كله شعر مقبول لا يصل إلى درجة الحسن ولا ينزل إلى درجة الرد كما يعرف ذلك من يذوق الأدب منها أيضا : عقائدهم أن الإله بذاته * على عرشه مع علمه بالغوائب وهذا من أسهل ما فيها وليس فيها ما ينكر معناه إلا قوله بذاته وهي عبارة سبقه إليها ابن أبي زيد المالكي في الرسالة إلا أنه بيت سمج مردود فإن قوله على عرشه مع علمه بالغوائب كلام لا ارتباط لبعضه ببعض فإنه لا ارتباط لعلم الغيب بمسألة الاستواء وقوله بالغوائب إن أراد جمع غيب فهو لحن فإن الغيب لا يثني ولا يجمع لأنه اسم جنس ولئن جمع فجمعه غيوب وإن أراد جمع غائبة لحن عليه ثم ساق أبياتا في اليدين والكيف والصوت والضحك ووضع القدم والأصابع والصورة والغيرة والحياء وأنحاء ذلك وليس فيه كبير أمر إلا أن جمعها دليل منه على محاولة التجسيم فإنها لم ترد في الشريعة مجموعة بل مفرقة وفي كل مكان قرينة ترشد إلى المراد فإذا جمعها جامع أضل ضلالا مبينا ثم ذكر التجسيم والتجهم والاعتزال والرفض والإرجاء وجمع الكل في بيتين فقال