عبد الوهاب بن علي السبكي

139

طبقات الشافعية الكبرى

وهيهات إن الوصول إلى ذلك لشديد عليه عسير وكونه يصير مذهبا للشافعي وهو أيضا صعب وقد جاريت الشيخ الإمام الوالد في هذا وكان سببا لتصنيفه مصنفه المسمى بمعنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي وذكر كلام محمد بن عبد الملك هذا وأنه ترك لأجله قنوت الصبح ثم تبين له عدم صحته وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك قنوت الصبح وإنما ترك القنوت على رعل وذكوان وأطال الشيخ الإمام فيه وأطاب فلينظره من أراده قال ابن السمعاني وحكى لي الكرجي قال رأيت ليلة الشيخ أبا إسحاق في النوم فسلمت عليه وأردت أن أقبل يده فأعرض عني وامتنع فقلت له يا سيدنا أن من جملة غلمانك وأذكر المهذب من تصنيفك في الدرس فقال لي لم تركت القنوت في صلاة الصبح فقلت له إن الشافعي قال إذا صح الحديث فهو مذهبي وشرعت معه في شرح الحديث وهو يصغي إلي إلى أن تبسم في وجهي انتهى قلت وقد حكى الحافظ أبو محمد الدمياطي هذه الحكاية وذكر أن هذا الكرجي من أكابر أصحاب الشيخ أبي إسحاق ولعله أخذ ذلك من قوله أنا من غلمانك والمذكور لم يصحب أبا إسحاق ولا رآه وإنما اعتزى إليه لتدريسه كتابه