عبد الوهاب بن علي السبكي

110

طبقات الشافعية الكبرى

ولا يصبر عن النهى عن المنكر وأوذي بذلك مرات دخل إلى مصر وبالغ في الإنكار فبالغوا في أذاه وطرده وكان ربما أوهم أن به جنونا وذلك عند خشية القتل ثم خرج إلى الإسكندرية فأقام بها مدة ثم ركب البحر ومضى إلى بلاده وكان قد رأى في منامه وهو بالمشرق كأنه قد شرب ماء البحر جميعه كرتين فلما ركب السفينة شرع ينكر وألزمهم بالصلاة والتلاوة فلما انتهى إلى المهدية وصاحبها يومئذ يحيى بن تميم الصنهاجي وذلك في سنة خمس وخمسمائة نزل بها في مسجد معلق على الطريق وكان يجلس في طاقته فلا يرى منكرا من آلة الملاهي أو أواني الخمر إلا نزل وكسره فتسامع به الناس وجاءوا إليه وقرأوا عليه كتبا في أصول الدين وبلغ خبره الأمير يحيى فاستدعاه مع جماعة من الفقهاء فلما رأى سمته وسمع كلامه أكرمه وسأله الدعاء فقال له أصلحك الله لرعيتك ثم نزح عن البلد إلى بجاية فأقام بها ينكر كدأبة فأخرج منها إلى قرية ملالة فوجد بها عبد المؤمن بن علي القيسي فيقال إن ابن تومرت كان قد وقع بكتاب فيه صفة عبد المؤمن واسمه وصفته رجل يظهر بالمغرب الأقصى من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله يكون مقامه ومدفنه بموضع من المغرب يسمى ت ى ن م ل ويجاوز وقته المائة الخامسة