عبد الوهاب بن علي السبكي

10

طبقات الشافعية الكبرى

وحكى أنه لما دعى إلى تدريس النظامية جاء بالخلعة وحوله الفقهاء وهناك المدرسون والصدور والأعيان فلما استقر على كرسي التدريس وقرئت الربعة الشريفة ودعى دعاء الختمة التفت إلى الجماعة قبل الشروع في إلقاء الدرس وقال من أي كتب التفاسير تحبون أن أذكر فعينوا كتابا فقال من أي سورة تريدون فعينوا وذكر لهم ما أرادوا وكذلك فعل في الفقه والخلاف لم يذكر إلا ما عين الجماعة له فعجبوا لكثرة استحضاره قال ابن النجار حدثني شيخنا أبو القاسم الصوفي قال صلى شيخنا القزويني بالناس التراويح في ليالي شهر رمضان وكان يحضر عنده خلق كثير فلما كان ليلة الختم دعا وشرع في تفسير القرآن من أوله ولم يزل يفسر سورة سورة حتى طلع الفجر فصلى بالناس صلاة الفجر بوضوء العشاء وخرج من الغد إلى المدرسة النظامية وكان نوبته في الجلوس بها فلما تكلم في المنبر على عادته وطاب الناس وكان في المجلس الأمير قطب الدين قيماز والأعيان فذكروا لهم أن الشيخ ليلة إذ فسر القرآن كله في مجلس واحد فقال قطب الدين الغرامة على الشيخ واجبه فالتفت الشيخ وقال إن الأمير أوجب علينا شيئا فإن كان لا يشق عليكم وفينا به