عبد الوهاب بن علي السبكي
82
طبقات الشافعية الكبرى
الصحيح من السقيم من جملة العلماء وأرجو من الله أن يحيي سنة إمامنا المطلبي في قبول الآثار حيث أماتها أكثر فقهاء الأمصار بعد من مضى من الأئمة الكبار الذين جمعوا بين نوعي علمي الفقه والأخبار ثم لم يرض بعضهم بالجهل به حتى رأيته حمل العالم به بالوقوع فيه والإزراء به والضحك منه وهو مع هذا يعظم صاحب مذهبه ويجله ويزعم أنه لا يفارق في منصوصاته قوله ثم يدع في كيفية قبول الحديث ورده طريقته ولا يسلك فيها سيرته لقلة معرفته بما عرف وكثرة غفلته عما عليه وقف هلا نظر في كتبه ثم اعتبر باحتياطه في انتقاده لرواة خبره واعتماده فيمن اشتبه عليه حاله على رواية غيره فنرى سلوك مذهبه مع دلالة العقل والسمع واجبا على كل من انتصب للفتيا فإما أن يجتهد في تعلمه أو يسكت عن الوقوع فيمن يعلمه ولا يجتمع عليه وزران حيث فاته الأجران والله المستعان وعليه التكلان ثم إن بعض أصحاب الشيخ أدام الله عزه وقع إلى هذه الناحية فعرض علي أجزاء ثلاثة مما أملاه من كتابه المسمى بالمحيط فسررت به ورجوت أن يكون الأمر فيما يورده من الأخبار على طريقة من مضى من الأئمة الكبار لائقا بما خص به من علم الأصل والفرع موافقا لما ميز به من فضل العلم والورع فإذا أول حديث وقع عليه بصري الحديث المرفوع في النهي عن الاغتسال بالماء المشمس فقلت في نفسي يورده ثم يضعفه أو يصحح القول فيه فرأيته قد أملى والخبر فيه ما روى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فقلت هلا قال روي عن عائشة أو روي عن ابن وهب عن مالك أو روي عن مالك أو روي عن إسماعيل بن عمرو الكوفي عن ابن وهب عن مالك أو روى