عبد الوهاب بن علي السبكي

77

طبقات الشافعية الكبرى

وأنه يقف على مورد الأحاديث لا يعدوها ويتجنب جانب العصبية للمذاهب فوقع إلى الحافظ أبي بكر البيهقي منه ثلاثة أجزاء فانتقد عليه أوهاما حديثية وبين أن الآخذ بالحديث الواقف عنده هو الشافعي رضي الله تعالى عنه وأن رغبته عن الأحاديث التي أوردها الشيخ أبو محمد إنما هي لعلل فيها يعرفها من يتقن صناعة المحدثين فلما وصلت الرسالة إلى الشيخ أبي محمد قال هذه بركة العلم ودعا للبيهقي وترك إتمام التصنيف فرضى الله عنهما لم يكن قصدهما غير الحق والنصيحة للمسلمين وقد حصل عند البيهقي مما فعله الشيخ أبو محمد أمر عظيم كما يظهر من كلامه في هذه الرسالة وأنا أرى أن أسوقها بكمالها لتستفاد فإنها مشتملة على فوائد مهمة ودالة على عظيم قدر البيهقي وفيها أيضا مواضع من كتاب المحيط انتقدها البيهقي فتستفاد أيضا وبالله التوفيق ( ذكر صورة الرسالة التي أرسلها إليه الحافظ البيهقي ) كتب إلي أبو عبد الله الحافظ وخلق من مشيختنا عن أبي الفضل بن عساكر عن أبي روح الهروي عن أبي المظفر بن السمعاني عن أبيه الحافظ أبي سعد قال أخبرنا أبو نصر علي بن مسعود بن محمد الشجاعي إذنا قال حدثنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال سلام الله ورحمته على الشيخ الإمام وإني أحمد إليه الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأصلي على رسوله صلى الله عليه وسلم أما بعد عصمنا الله بطاعته