عبد الوهاب بن علي السبكي

69

طبقات الشافعية الكبرى

مولده سنة أربع عشرة وأربعمائة وكان والده يعامله معاملة الأقران ويحترمه لما يراه عليه من الطريقة الصالحة روى عنه ابن أخته عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي وقال كان رضيع أبيه في الطريقة وفخر ذويه وأهله على الحقيقة وأكبر أولاد زين الإسلام المذكور من لا ترى العيون مثله في الدهور ذو حظ وافر من العربية كان يذكر دروسا من الأصول والتفسير بعبارة مهذبة لا يتخطرف لسانه إلى لحن ولا يعثر لضعف في معرفته ووهن وقد حصل الفقه وكانت المسائل على حفظه بأصولها ونكتها وبرع في علم الأصول بطبع سيال وخاطر إلى مواقع الإشكال ميال سباق إلى درك المعاني وقاف على المدارك والمباني وأما علوم الحقائق فهو فيها يشق الشعر ثم قال يصف مجلس وعظه وصار مجلسه روضة الحقائق والدقائق وكلماته محرقة الأكباد والقلوب ومواجيده مقطرة الدماء من الجفون مكان الدموع ومفطرة الصدور بالتخويف والتفزيع انتهى وقال ابن السمعاني كانت أوقاته ظاهرا مستغرقة في الطهارة والاحتياط ثم في الصلوات والمبالغة في وصل التكبير وباطنا في مراقبة الحق ومشاهدة أحكام الغيب لا يخلو وقته عن تنفس الصعداء وتذكر البرحاء وترنم بكلام منظوم أو منثور يتذكر وقتا مضى انتهى توفي في ذي القعدة سنة سبع وسبعين وأربعمائة قبل أمه السيدة فاطمة بنت الدقاق بأربع سنين والله أعلم