عبد الوهاب بن علي السبكي
46
طبقات الشافعية الكبرى
لأن الولي يستوفي له القصاص وكان العقل هو العلة وأما قولك إن مثل هذا يلزم على علتي فليس كذلك لأني قلت معتدة من طلاق فلا يتصور أن يطلق الصبي فتكون امرأته معتدة من طلاق فألزمه القاضي المجنون إذا طلق امرأته ( ومن الغرائب والفوائد عن القاضي أبي الطيب ) حكى القاضي أبو الطيب في التعليقة وجها أن القضاء سنة وليس بفرض كفاية قال ابن الرفعة لم أره لغيره نقل النووي رحمه الله في المنثورات أن القاضي أبا الطيب قال في شرح الفروع إن من صلى فريضة ثم أدركها في جماعة فصلاها ثم تذكر أنه نسي سجدة من الصلاة الأولى لزمه أن يعيدها لأن الأولى بترك السجدة قد بطلت ولم يحتسب له بما بعدها لأن الترتيب مستحق في أفعال الصلاة وأن ذلك لا يتخرج على الخلاف في أن الأولى الفرض أو الثانية قلت وهذا هو الفقه الذي ينبغي غير أني لم أجد كلام القاضي أبي الطيب في شرح الفروع صريحا في أنه لا يتخرج على الخلاف بل قال وأما الثانية فلا يحتسب بها لأنه فعلها بنية التطوع ثم قال فإن قال قائل أليس قال الشافعي رضي الله عنه يحتسب الله بأيهما شاء فالجواب أن أبا إسحاق المروزي قال قال الشافعي في القديم لا يقال إن الله يحتسب ما شاء ولم يقل إن الثانية يفعلها بنية التطوع ورجع عن هذا في الجديد وقال الأولى فرضه والثانية سنة والحال فيما يدل على أن الثانية سنة لا فرض وهذا