عبد الوهاب بن علي السبكي
370
طبقات الشافعية الكبرى
به لا إله الله عيسى رسول الله وأنه بريء من كل دين سواه كان في معنى ذلك فإن كانت الصيغة كما ذكرنا فلا إشكال لأن من تبرأ من كل دين سواه نصراني وإن كانت كما هي موجودة في الرافعي فلا إشكال في وجود الإشكال قلت قد يقال ولو كانت الصيغة كما ذكر ابن الرفعة فالإشكال باق لأن التبري من كل دين سوى الاعتراف بنبوة عيسى عليه السلام لم يبرأ من الإسلام فإشكال أبي سعد باق فإن قلت ذكر التبري هنا قرينة إرادة النصرانية ظاهرا قلت وكذا ذكر عيسى بمفرده خاليا عن ذكر محمد صلى الله عليه وسلم فإن الظاهر أن من يجعل آخر كلامه عيسى غير معترف ولا مهتم بشأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فمن ثم قضى بنصرانيته لأن هذا دليل عليها قاطع بل أمارة ظاهرة وإن لم يكن في هذه الصيغة خصوص التنصر بل قد يقال إنها منافية لخصوص التنصر فإن خصوص التنصر دعوى ألوهية عيسى لا رسالته ففي الحقيقة هو في قوله إن عيسى رسول الله آت بخلاف معتقد النصارى وإنما القاضي أبو عاصم لعله لاحظ ما أشرنا إليه من أن ذكر عيسى في آخر كلمة نطق بها دليل على اهتمامه به فإن الإنسان لا يهتم في ذلك الوقت إلا بما هو مطمح معتقده ومنتهى نظره ولو أن عند هذا من نبينا صلى الله عليه وسلم ما عند المسلمين لما عدل عن ذكره وذكر ما ذكره فإن قلت غايته السكوت عن ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم قلت بل هو بذكر ما يشبه المنافاة غير ساكت فليتأمل ما أبديته فلعله مراد أبي عاصم وإلا فلا وجه لكلامه بالكلية والرجل أجل قدرا من أن يخفى عليه هذا القدر