عبد الوهاب بن علي السبكي
353
طبقات الشافعية الكبرى
زاره يوما فلم يقم له وسأله عن أحل الأموال التي يتصرف فيها السلطان فقال الفقيه نصر أحلها أموال الجزية فخرج من عنده وأرسل إليه بمبلغ من المال وقال هذا من مال الجزية ففرقه على الأصحاب فلم يقبله وقال لا حاجة بنا إليه فلما ذهب الرسول لامه الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد وقال له قد علمت حاجتنا إليه فلو كنت قبلته وفرقته فينا فقال لا تجزع من فوته فسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد فكان كما تفرس فيه قال وسمعت بعض من صحبه يقول لو كان الفقيه أبو الفتح في السلف لم تقصر درجته عن واحد منهم لكنهم فاتوه بالسبق وكانت أوقاته كلها مستغرقة في عمل الخير من علم وعمل وحكي عن بعض أهل العلم أنه قال صحبت إمام الحرمين أبا المعالي الجويني بخراسان ثم قدمت العراق فصحبت أبا إسحاق الشيرازي فكانت طريقته أفضل من طريقة أبي المعالي ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعا توفي الشيخ أبو الفتح نصر يوم الثلاثاء تاسع المحرم سنة تسعين وأربعمائة بدمشق وخرجوا بجنازته وقت الظهر فلم يمكنهم دفنه إلا قريب الغروب لكثرة الناس وقبره معروف في باب الصغير تحت قبر معاوية رضي الله تعالى عنه قال النووي سمعنا الشيوخ يقولون الدعاء عند قبره يوم السبت مستجاب