عبد الوهاب بن علي السبكي
35
طبقات الشافعية الكبرى
وورد عليه بعد الحكم بصحتها ما نقضها كذلك في مسألة الزكاة لا يمتنع أن يكون مثله وأما الدليل الثالث فهو صحيح وما ذكروه من تسديد الرمي والرامي إلى دار الحرب فلا يلزم وذلك أن القاضي أعزه الله إن فرض الكلام في هذا الموضع فرضت الكلام في الغالب منها والعام والغالب أن القتل الذي يوجب الكفارة لا يكون إلا بضرب من التفريط فإن اتفق في النادر من يسدد الرمي وتحفظ ثم يقتل من تجب الكفارة بقتله فإن ذلك نادر والنادر من الجملة يلحق بالجملة اعتبارا بالغالب وأما الناسي ففي حقه ضرب من التفريط وهو ترك الحفظ لأنه كان من سبيله أن يتحفظ فلا ينسى فحيث لم يفعل ذلك حتى نسي فقتل أوجبنا عليه الكفارة تطهيرا له على أنه قد قيل إنه كان في شرع من قبلنا حكم الناسي والعامد والنائم سواء فرحم الله هذه الأمة ببركة النبي صلى الله عليه وسلم ورفع المأثم عن الناسي وأوجب الكفارة عليه بدلا عن الإثم فلا يجوز أن تكون الكفارة موضوعة لرفع المأثم وأما قوله إنه لو حلف أن لا يطيع الله فإنا نأمره بالحنث فلا يجوز أن نأمره ثم نوجب عليه الكفارة على وجه تكفير الذنب فلا يصح لأني قد قدمت في صدر المسألة من الكلام ما فيه جواب عن هذا وذلك أن الكفارة تجب لتكفير المأثم غير أنه قد يكون من الأيمان ما نقضها أولى من الوفاء بها وذلك أن يحلف على ما لا يجوز من الكفر وقتل الوالدين وغير ذلك من المعاصي فيكون الأفضل ارتكاب أدنى الأمرين وهو الحنث والمخالفة لأنه يرجع من هذا الإثم إلى ما يكفره ولا يرجع في الآخر إلى ما يكفره فيجعل ارتكاب الحنث أولى لما في الارتكاب من الإثم