عبد الوهاب بن علي السبكي

32

طبقات الشافعية الكبرى

كالكفارة من جهة الحنث فإذا كان الطلاق الواقع بالحنث يستند إلى اليمين فيجب ما يتعلق به من الضمان على شهود اليمين بحيث دلك أن تكون الكفارة الواجبة بالحنث تستند إلى اليمين فيتعلق وجوبها بها فيكون اليمين والحنث بمنزلة الحول والنصاب حيث كانا سببين في إيجاب الزكاة إذا وجد أحدهما حال إخراج الزكاة قبل وجود السبب الآخر وأما انفصالك عنه بأن الطلاق مفصح به في لفظ اليمين فكان واقعا وإنما دخل الشرط لتأخير ما أوقعه باليمين فلا يصح وذلك أنه إذا كان الطلاق مفصحا به في لفظ الحالف فالكفارة في مسألتنا مضمنة في اليمين بالشرع وذلك أن الشرع علق الكفارة على ما علق الحالف بالطلاق الطلاق عليه فيما علق به الطلاق بالتزامه وعقده فوجب أن تتعلق به الكفارة في الشرع في اليمين بالله عز وجل فداخله القاضي أبو الحسن بأن قال من أصحابنا من قال إن الزكاة تجب بالنصاب والحول تأجيل والحقوق المؤجلة يجوز تعجيلها كالديون المؤجلة فقال له القاضي أبو الطيب هذا لا يصح وذلك أن الزكاة لو كانت واجبة بالنصاب وكان الحول تأجيلا لها لوجب إذا ملك أربعين شاة فعجل منها شاة قبل الحول وبقي المال ناقصا إلى آخر الحول أن يجزئه لأن النصاب كان موجودا حال الوجوب ولما قلتم إذا حال الحول والمال باق على نقصانه عن النصاب أنه لا يجزئه وجعلتم العلة فيه أنه إذا جاء وقت الوجوب وليس عنده نصاب دل على أن الوجوب عند حلول الحول لا ملك النصاب