عبد الوهاب بن علي السبكي

277

طبقات الشافعية الكبرى

بالمراهق ولم أر لفظة المراهق لغيره إنما عبارة الأصحاب المميز فإن أراد بالمراهق المميز وهو الظاهر فقد وضع المقيد موضع المطلق لأن التمييز أعم من سن المراهق وإلا فلا أعرف له قدوة فإن كل من أجاز إمامة الصبي قنع بالتمييز قال في الحاوي قبيل باب قتل المحرم صيدا فيمن مات وعليه حجة الإسلام وحجة منذورة لو استؤجر رجلان ليحجا عنه في عام واحد أحدهما يحرم بحجة الإسلام والآخر بحجة النذر فيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز لأن حج الأجير يقوم مقام حجه وهو لا يقدر على حجتين في عام واحد فكذا لا يصح أن يحج عنه رجلان في عام واحد والوجه الثاني أن ذلك جائز لأنه إنما لم يصح منه حجتان في عام لاستحالة وقوعهما منه والأجيران قد يصح منهما حجتان في عام فاختلفا فعلى هذا أي الأجيرين سبق بالإحرام كان إحرامه متعينا لحجة الإسلام وإحرام الذي بعده متعينا لحجة النذر فإن أحرما معا في حالة واحدة من غير أن يسبق أحدهما الآخر احتمل وجهين أحدهما أنه يعتبر أسبقهما إجارة وإذنا فينعقد إحرامه بحجة الإسلام والذي بعده بحجة النذر والثاني أن الله تعالى يحتسب له بإحداهما عن حجة الإسلام لا بعينها والأخرى عن حجة النذر انتهى وقد تضمن استحالة حجتين في عام واحد من رجل واحد وأنه مفروغ منه وهو حق وعليه نص الشافعي رضي الله تعالى عنه ومتوهم خلافه مخطىء كما قرره الوالد الشيخ الإمام رحمه الله ومن العجب أن صاحب البحر أهمل فيه مع كثرة تتبعه للحاوي أول هذا الفصل واقتصر على قوله ما نصه فرع لو كانت عليه حجة الإسلام وحجة النذر فاستأجر رجلين في عام واحد وأحرما عنه في حالة واحدة من غير أن يسبق أحدهما