عبد الوهاب بن علي السبكي
254
طبقات الشافعية الكبرى
قلت وقفت له قديما على كتاب في الفقه وسمه بالمغني بين البسط والاختصار وقال أبو بكر بن العربي شيخ معتزل بالقرافة له علو في الرواية وعنده فوائد وقيل كان يبيع الخلع لأولاد الملوك بمصر وكان رجلا صالحا مكينا قيل كان يحكم بين الجن وأنهم أبطأوا عليه قدر جمعة ثم أتوه وقالوا كان في بيتك شيء من هذا الأترج ونحن لا ندخل مكانا يكون فيه وعن أبي الفضل الجوهري الواعظ كنت أتردد إلى الخلعي فقمت في ليلة مقمرة ظننت أن الفجر قد طلع فلما جئت باب مسجده وجدت فرسا حسنة على بابه فصعدت فوجدت بين يديه شابا لم أر أحسن منه يقرأ القرآن فجلست أسمع إلى أن قرأ جزءا ثم قال للشيخ آجرك الله فقال له نفعك الله ثم نزل فنزلت خلفه من علو المسجد فلما استوى على الفرس طارت به فغشي علي من الرعب والقاضي يصيح بي اصعد يا أبا الفضل فصعدت فقال هذا من مؤمني الجن الذين آمنوا بنصيبين وإنه يأتي في الأسبوع مرة يقرأ جزءا ويمضي وقال ابن الأنماطي قبر الخلعي بالقرافة يعرف بقبر قاضي الجن والإنس ويعرف بإجابة الدعاء عنده وقال أبو الحسن علي بن أحمد العابد سمعت الشيخ بن نحيساه قال كنا ندخل على القاضي أبي الحسن الخلعي في مجلسه فنجده في الشتاء والصيف وعليه قميص واحد ووجهه في غاية الحسن لا يتغير من البرد ولا من الحر فسألته عن ذلك وقلت يا سيدنا إنا لنكثر من الثياب في هذه الأيام وما يغني ذلك عنا من شدة البرد ونراك على حالة واحدة في الشتاء والصيف لا تزيد على قميص واحد فبالله يا سيدي أخبرني فتغير وجهه ودمعت عيناه ثم قال أتكتم علي قلت نعم قال غشيتني حمى يوما فنمت في تلك الليلة فهتف بي هاتف ناداني باسمي فقلت لبيك داعي الله فقال لا بل قل لبيك ربي الله