عبد الوهاب بن علي السبكي
227
طبقات الشافعية الكبرى
قلت وعاد إلى وطنه نيسابور وبقي بها منفردا عن أقرانه قائما بوظائف العبادة لا يفتر إلى أن توفي سنة أربع وتسعين وأربعمائة ودفن في مدرستهم عن أبيه وإخوته وجده لأمه أبي علي الدقاق ( ومن الفوائد والشعر عنه ) قال عبد الغافر عقد لنفسه مجلس الإملاء عشيات الجمع في المدرسة النظامية بنيسابور فكان يخرج مجالس الحديث ويتكلم على المتون فيستخرج المشكلات ويستنبط المعاني والإشارات ويزينها بالحكايات والأبيات وكان عقد مجلسه زمان الأستاذ زين الإسلام يعني أباه مقصورا على جواب السائل وروايات الأخبار وحكايات السلف والمشايخ من غير خوض في الطريقة ودقائقها والغوص في حقائقها احتراما لأيام الإمام انتهى ومن شعره يقول : خليلي كفا عن عتابي فإنني * خلعت عذاري في الهوى وعناني تصاممت عن كل الملام لأنني * شغلت بما قد نابني وعناني ومنه : لعمري لئن حل المشيب بمفرقي * ورثت قوى جسمي ورق عظامي فإن عرام الشوق باق بحاله * إلى الحشر منه لا يكون فطامي