عبد الوهاب بن علي السبكي
221
طبقات الشافعية الكبرى
في كتاب الشهادات فإنهم جزموا بأنه يثبت بشاهد ويمين ولعدم الثبوت اتجاه ظاهر فإن المذهب في رجل وامرأتين شهدوا بهاشمة قبلها إيضاح عدم وجوب أرش الهاشمة لأن الموضحة التي قبلها واجبها القصاص وهو مما لا يثبت برجل وامرأتين فرددنا شهادتهم في أرش الهاشمة مع صلاحية البينة لها لأنها موجبة مال وإنما رددناها لكونها بعض فعل لا يثبت برجل وامرأتين وهذا دليل على أنا نردها في الصداق المسمى الذي ثبوته فرع ثبوت النكاح وإذا لم يثبت الملزوم بهذه الشهادة فكيف يثبت اللازم فليحمل جزمهم بأن الصداق يثبت بشاهد ويمين على ما إذا وقعت الدعوى به مجردة مع التصادق على أصل النكاح أما إذا وقعت بأصل النكاح فلا يثبت الصداق إلا على ما نقله الإمام عن شيخه والذي يظهر وذكر الإمام أنه الأفقه كما رأيت خلافه وبذلك صرح الماوردي أيضا فقال إذا اختلف الزوجان في الصداق مع اتفاقهما على النكاح سمع فيه شهادة رجل وامرأتين ولو اختلفا في النكاح لم يسمع فيه إلا شهادة رجلين لأن الصداق مال والنكاح عقد ويصح انفرادها به ولو ادعت الزوجة الخلع وأنكر لم تسمع فيه إلا شهادة شاهدين ولو ادعاه الزوج وأنكرته الزوجة سمع فيه شهادة رجل وامرأتين والفرق بينهما أن بينة الزوجة لإثبات الطلاق وبينة الزوج لإثبات المال انتهى لفظ الحاوي فيظهر أن ثبوت الصداق إنما هو فيما إذا ادعته المرأة مجردا عن دعوى النكاح فإن قلت كيف يحمل جزمهم على ما إذا وقعت الدعوى به بمجرده وقد قال الرافعي لو شهد رجل وامرأتان على صداق في النكاح يثبت الصداق لأنه المقصود قلت يحمل على الدعوى بهما أو بالنكاح لا على الصداق بمجرده لقوله في نكاح ولكن يصدني عن هذا الحمل أن ابن الرفعة صرح بأن المراد بهذه المسألة ما إذا ادعت