عبد الوهاب بن علي السبكي

197

طبقات الشافعية الكبرى

تناهيها عند الشاكين مع أن عدم تناهيها يستحيل عنده وإلى استحالته أشار بقوله والذي أراه قطعا أنها منحصرة واستدل على ذلك بأنها لو كانت غير منحصرة لتعلق العلم بآحاد لا تتناهى على التفصيل لأن الله تعالى عالم بكل شيء فإذا كانت الأجناس غير متناهية وجب أن يعلمها غير متناهية لأنه يعلم الأشياء على ما هي عليه وهي لا تفصيل لها حتى يعلمه على التفصيل فالرب تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه إن مجملة فمجملة وإن مفصلة فمفصلة والأجناس المختلفة متباينة بحقائقها فإذا علم وجب أن يعلمها مفصلة متمايزة بعضها عن بعض وأما أن ذلك يستحيل فلأن كل معلوم على التفصيل فهو منحصر متناه كما أنه موجود في الخارج فهو منحصر متناه لوجوب تشخصها في الذهن كما في الخارج واعلم أن الإمام إنما سكت عن بيان الملازمة لأن دليلها كالمفروغ منه وقوله فإن استنكر الجهلة ذلك وقالوا الباريء عالم بما لا يتناهى على التفصيل هو إشارة إلى اعتراض على قوله وذلك مستحيل تقريره أن البارىء تعالى عالم بما لا يتناهى على التفصيل وهذا أصل مفروغ منه وإذا كان كذلك فقولك إن تعلق العلم بما لا يتناهى مستحيل قول ممنوع وقوله سفهنا عقولهم هو جواب الاعتراض وقوله وأحلنا تقرير هذا الفن على أحكام الصفات إشارة إلى أن تقرير استحالة تعلق العلم بما لا يتناهى على التفصيل مذكور في باب أحكام الصفات وكتب أصول الدين وقوله وبالجملة هو بيان لكيفية تعلق علم الله تعالى بما لا يتناهى مع صلاحية كونه جوابا عن الاعتراض المذكور وتقريره أن علم الله سبحانه وتعالى إذا تعلق بجواهر لا نهاية لها كان معنى تعلقه بها استرساله عليها ومعنى استرساله عليها والله أعلم هو أن علمه سبحانه وتعالى يتعلق بالعلم الكلي الشامل لها على سبيل التفصيل فيسترسل عليها من غير