عبد الوهاب بن علي السبكي

192

طبقات الشافعية الكبرى

مع اعتقاد التنزيه إنما المصيبة الكبرى والداهية الدهياء الإمرار على الظاهر والاعتقاد أنه المراد وأنه لا يستحيل على الباري فذلك قول المجسمة عباد الوثن الذين في قلوبهم زيغ يحملهم الزيغ على اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة عليهم لعائن الله تترى واحدة بعد أخرى ما أجرأهم على الكذب وأقل فهمهم للحقائق ( شرح حال مسألة الاسترسال التي وقعت في كتاب البرهان ) اعلم أن هذا الكتاب وضعه الإمام في أصول الفقه على أسلوب غريب لم يقتد فيه بأحد وأنا أسميه لغز الأمة لما فيه مصاعب الأمور وأنه لا يخلي مسألة عن إشكال ولا يخرج إلا عن اختيار يخترعه لنفسه وتحقيقات يستبد بها وهذا الكتاب من مفتخرات الشافعية وأنا أعجب لهم فليس منهم من انتدب لشرحه ولا للكلام عليه إلا مواضع يسيرة تكلم عليها أبو المظفر بن السمعاني في كتاب القواطع وردها على الإمام وإنما انتدب له المالكية فشرحه الإمام أبو عبد الله المازري شرحا لم يتمه وعمل عليه أيضا مشكلات ثم شرحه أيضا أبو الحسن الأنباري من المالكية ثم جاء شخص مغربي يقال له الشريف أبو يحيى جمع بين الشرحين وهؤلاء كلهم عندهم بعض تحامل على الإمام من جهتين إحداهما أنهم يستصعبون مخالفة الإمام أبي الحسن الأشعري ويرونها هجنة عظيمة والإمام لا يتقيد لا بالأشعري ولا بالشافعي لا سيما في البرهان وإنما يتكلم على حسب تأيدة نظره واجتهاده وربما خالف الأشعري وأتى بعبارة عالية على عادة فصاحته فلا تحمل المغاربة أن يقال مثلها في حق الأشعري وقد حكينا كثيرا من ذلك في شرحنا على مختصر ابن الحاجب